فؤاد سزگين
271
تاريخ التراث العربي
إسماعيل وذلك فإنما وجب عندهم من قبل أن الإمام الأول أو الصدر أو الأب له ما هو مفوّض إليهم ، وأنه وإن أمر واحدا منهم أن يتكلم ( باسمه ) فليس لأنه غير قادر على ذلك . وما يروى أن أمير المؤمنين ( علي ) أقام الحسن لأهل الظاهر ومحمد بن الحنفية لأمر الباطن . وكذا فعل جعفر في أمر موسى وإسماعيل . وقد عكس بعضهم فردّ عليهم بأنه محال وليس ذلك متفقا عليه بين الشيعة . وإنه ينسب الإمام الظاهر إلى العجز عن علم الباطن ، فواجب أن يكون صامت الظاهر والباطن واحدا بالذات . . . كذلك للإمام لسانان لأهل البلاغة والنقصان » « 1 » . وقد أفرد جابر للعلم الظاهر في موضع آخر مكانة مرموقة إزاء العلم الباطن « 2 » . ويتضح من النصوص أن جابرا أميل في أمر الإمامة لصالح موسى أكثر من صالح ابن إسماعيل « 3 » . ( 5 ) أما بالنسبة للفكرة التي وردت تحت هذا الرقم فقد عوّل كراوس فيها أكثر ما عوّل على نص مقتضب في « كتاب الخمسين » ( مختار رسائل ص 497 - 498 ) ، وسمه كراوس نفسه في موضعين على أنه غير مقروء وأنه حاول في مواضع أخرى كثيرة أن يصححه . في اعتقادي أن كراوس أهمل بذلك أهم علاقة فارقة في النص ، وهي سقوط الصلة بين سطور الصفحة 497 وبين السطور التسعة الأولى من الصفحة 498 . وما دمنا نفتقر إلى نسخة أخرى فسيبقى اعتمادنا على الظن والتخمين : إما أن المقطع الذي في ص 498 دسّ غريب أو أنه استبعد الكثير ما بين النصين المذكورين فيما وصل إلينا من كتاب الخمسين ، حتى ضاعت بذلك العلاقة بينهما . فالنص الثاني ( ص 498 س 1 - 9 ) يتعلق فيما يبدو بجزء من مذهب الغنوسطيين . ومن المحتمل أن طابع النص هذا ساهم في أن كراوس أساء فهم النص الذي قبله بدرجة كبيرة مما جعله يرسم صورة لميل المؤلف المذهبى لا تتلاءم قط ولا مع أي فرقة من الفرق القديمة أو المتأخرة .
--> ( 1 ) مختار رسائل ص 499 - 500 . ( 2 ) « وإني أعتقد أن علم الظاهر أعسر وجودا وأصعب مطلبا من علم الباطن » ( كتاب الخمسين ، مختار رسائل ص 489 س 5 - 6 ) . ( 3 ) لم يكن بوسعي أن أتقيد لدى الترجمة بتشكيل وتنقيط كراوس .